ابن حجة الحموي
230
خزانة الأدب وغاية الأرب
حمدا للّه الذي أطلعنا من زوايا الأدب « 1 » على خبايا ، وأرشدنا بمشايخ شيوخه إلى سلوك ما فيه من المزايا ، والصّلاة والسّلام على نبيّه الّذي اختاره فكان نعم المختار ، وعلى آله وصحبه المنتظمين في سلك هذا الاختيار ، فقد انتهى ما أوردته منوعا في التورية من الحلاوات القاهريّة ، وقد تعيّن أن أفكّه المتأمّل بعد ذلك بالفواكه الشاميّة ، وأقتطف له من فروع شيخ الشيوخ ، ما يظهر به مزيّة الثمرات الحمويّة ، وقدرة السلطنة في الأدب ، وناهيك بالسّلطنة الشيخيّة ، فاخترت من أبيات قصائده « 2 » ومواصيل مقاطيعه ما يحلو به « 3 » التشبيب ، وسمّيته « زاوية شيخ الشيوخ » علما بأنّها زاوية يتأهّل بها الغريب ، واللّه تعالى « 4 » يجعلنا ممّن تخيّر « 5 » العمل الصالح فأحسن ، وسمع القول فاتّبع منه الأحسن ؛ فمن ذلك قوله من قصيد « 6 » [ من مخلّع البسيط ] : ويلاه من نومي المشرّد * وآه من شملي المبدّد يا كامل الحسن ليس يطفي * ناري سوى ريقك المبرّد « 7 » منها [ ووصل ] « 8 » إلى المخلص ، وهو في غاية « 9 » الحسن ، قوله [ من مخلّع البسيط ] : غصن نقا حلّ عقد صبري * بلين خصر يكاد يعقد فمن رأى ذلك الوشاح الص * صائم صلّى على محمّد « 10 » ومنه قوله من قصيد « 11 » [ من الوافر ] : لنا من « 12 » ربّة الخالين جاره * تواصل تارة وتصدّ تارة
--> - العالم العلامة ، فريد دهره ، ووحيد عصره ، الشيخ تقيّ الدين ابن حجّة ، فسح اللّه في أجله » . ( 1 ) في ب : « الآداب » . ( 2 ) في د : « قصائد » . ( 3 ) في ط : « بها » . ( 4 ) في ب : « سبحانه وتعالى » . ( 5 ) في ط : « يخيّر » . ( 6 ) في ب : « قصيدة غريبة » ؛ وفي ط : « قصيدة » . ( 7 ) البيتان في ديوانه ص 147 . ( 8 ) من ط . ( 9 ) في ب : « غاية في » . ( 10 ) البيتان في ديوانه ص 148 - 149 . ( 11 ) في ب : « قصيدة » . ( 12 ) « من » سقطت من و ، وثبتت في هامشها مشارا إليها ب « صح » .